الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

153

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لمن ارتضى 21 : 28 ( 1 ) ، فهذه الآية تشمل بإطلاقها الأنبياء ، وقال تعالى : وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى 53 : 26 ( 2 ) ، فدلَّت هذه الآيات على أن الملائكة تشفع بعد إذنه تعالى . وأما سائر أصناف المؤمنين فيدل على كونهم شفعاء قول أبي جعفر عليه السّلام : " لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : . . . ولنا شفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم " الحديث فقوله عليه السّلام : " ولشيعتنا شفاعة " يشمل جميع أفراد الشيعة الاثني عشرية كما لا يخفى . ثم إنه قد يقال : إن الأسباب الكونية شفعاء عند الله بما هم وسائط بينه وبين الأشياء ، ولكن فيه أنه ليس كل سبب شفيعا اصطلاحا نعم هو الشفيع لغة ولا كلام لنا فيه ، فالمراد بالشفاعة هي المتعلقة بالثواب والعقاب في رفع ذنب كالشرك فما دونه ، وكما تقع هذه من الأنبياء والأئمة عليهم السّلام والمؤمنين بالنسبة إلى أهل المعاصي الكبيرة ممن يدين دين الحق كما تقدم . بقي الكلام في زمان وقوع الشفاعة فنقول : المستفاد من أحاديث الباب أن تعلق الشفاعة بالمجرمين ، إنما هو بعد ابتلائهم بالعذاب ، إما بعذاب جهنم فينجيهم الله بالشفاعة ، وإما بعذاب القيامة وقد يقال : إن عذاب القيامة من عذاب جهنم ، كما يستفاد من بعض الأخبار ، وهذا في الجملة لا ريب فيه ، وأما كون جميع عذاب القيامة من عذاب جهنم فلا ، فإن المستفاد من الأحاديث أن لمواقف القيامة أهوالا من حيث هي موقف لها ، لا من حيث إن فيه عذاب جهنم ، وكيف كان فالشفاعة زمانها يوم القيامة بعد شمول البلاء والعذاب لأهله إما من عذاب جهنم وإما من عذاب الموقف . فإن قلت : قد دلَّت أحاديث كثيرة على حضور النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام عند الموت وعند مسألة البرزخ ، وأنهم عليهم السّلام يعينون الميت على الشدائد وينجونه منها

--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . . ( 2 ) النجم : 26 . .